الشيخ محمد الصادقي
353
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ . . » ( 7 : 145 ) واللوح هو اللائح الواضح وهو الرق المنشور ، ألواح هي رق منشور نزلت على موسى في جبل طور . فالرق ما يكتب فيه شبه الكاغذ ، لكنه يختلف عنه اسما ورسما لأنه إلهي وذاك بشري ، كما المسطور فيه يختلف عن المسطور فيه ، والمنشور من الرق ما ليس فيه لف وخباء ، وانما نشر بجلاء ، فكله نور . وخير ما يعبر عن الطور ورقه المنشور ، بعد القرآن ، هو ما يروى عن نبي القرآن : « الحمد لله الذي خلق النور ، وانزل النور على الطور ، في كتاب مسطور ، في رق منشور ، بقدر مقدور ، على نبي محبور » « 1 » . وانما يقسم هنا بالطور وكتابه النور ، وقبله كتب نزلت على أنبياء عظام كنوح وإبراهيم عليهما السلام لان التوراة هي أول كتاب مفصل سماوي ، يحمل من شرائع اللّه ما لم يحمله كتب قبله ، اللهم إلا ضوابط عامة . وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ : ثم ويقسم ثانيا وأخيرا بالبيت المعمور ، عله البيت العتيق المعمور قبل كل بيت « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ » بما في حياله من بيت معمور في السماء السابعة . وكما نزل وحي القرآن على البيت المعمور على حد المروي عن الإمام الصادق « 2 » فلا يمنعه ان يكون في السماء أيضا بيت معمور بحيال الكعبة ، تعمره الملائكة بما يكون منها فيه من العبادة « 3 » فالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو أول العابدين ؟ ، أو هو بفناء
--> ( 1 ) . نور الثقلين عن مهج الدعوات لابن طاووس عن فاطمة الزهراء ( ع ) عن أبيها ( ص ) : ( 2 ) نور الثقلين 5 : 624 عن الكافي عن حفص بن غياث عنه ( ع ) قال : نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور . . ( 3 ) . نور الثقلين 5 : 136 عن أمير المؤمنين ( ع ) . ( الفرقان - م 23 )